مركز الثقافة والمعارف القرآنية
303
علوم القرآن عند المفسرين
ورويا عن ابن عمر : إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ، ان تعاهدها أمسكها ، وان أطلقها ذهبت ، ورويا عن عبد اللّه بن مسعود : بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي ، استذكروا القرآن فإنه أشد تقصيا من صدور الرجال من النعم في عقلها . إذا يجب على المرء أن يحافظ على ما حفظه من كتاب اللّه تعالى ويتداوله ليل نهار ، لئلا يدخل في هذا الوعيد . وقال العلماء : إنما يدخل في هذا الوعيد من ينساه قراءة لأنه يحرم منه ، أما من ينساه عن ظهر الغيب ويقرأه في المصحف فلا يشمله ، وعليه أن يحتفظ بالقرآن في بيته تبركا ، وإن كان وعاه عن ظهر الغيب ، وان يقرأه فيه لأن النظر اليه عبادة على حدة دون عبادة القراءة ، وله أن يسافر به مع المحافظة عليه ، على أن لا يضع شيئا عليه إلا لأجل حفظه ، وأن لا يمسه إلا طاهرا اتباعا للأمر فيه ، ويجب أن لا يسافر به إلى محل يخاف عليه التلف أو الإهانة ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمر قال : لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ينال بسوء ، ومن ذلك السفر به إلى من يلمسه بغير وضوء أن يتهاون به ، قال تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » ولهذا بحث سنثبته في محله إن شاء اللّه » « 2 » . قال النهاوندي ( ره ) : « ذهب بعض العامة إلى أن ترك تلاوة القرآن لحافظه حتى يؤدى إلى نسيانه معصية كبيرة لما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : عرضت على ذنوب أمتي فلم ار ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أتيها رجل ثم نسيها » وما روى : « انه من قرأ القرآن ثم نسيه لقى اللّه يوم القيامة أجذم » وفي الصحيحين : « تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقالها » . وعن أمالي الصدوق رضوان اللّه عليه في مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « الا ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا لقى اللّه مغلولا يسلط اللّه عليه بكل آية فيها حية تكون قرينه إلى النار الا ان يغفر له » ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 3 » هذا ما يمكن ان يستدل به لحرمة النسيان ، ولم يحضرني في المسألة قول من أصحابنا ، والا
--> ( 1 ) سورة الواقعة : الآية 79 . ( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 18 - 19 . ( 3 ) سورة طه : الآية 124 - 126 .